الشيخ علي الكوراني العاملي

160

الجديد في الحسين (ع)

يفعل ذلك بي سبعين مرة ، ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً » . ( الإرشاد : 2 / 93 ) . وقام زهير بن القين البجلي فقال : والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة ، وأن الله تعالى يدفع بذلك القتل عن نفسك ، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك . وتكلم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً في وجه واحد . فجزَّاهم الحسين عليه السلام خيراً ، وقال : إِنْ كنتم كذلك ، فارفعوا رُؤوسَكُمْ وَانظروا إلى منازلكم فِي الجنَّة . فكُشف لهم الغطاء ورأوا منازلهم وحورهم وقصورهم فيها ، والحور العين ينادين : العجل العجل فإنا مشتاقات إليكم ! فقاموا بأجمعهم وسلُّوا سيوفهم وقالوا : يا أبا عبد الله ! إئذن لنا أن نغير على القوم ونقاتلهم حتى يفعل الله بنا وبهم ما يشاء . فقال عليه السلام : إجلسوا رحمَكمُ الله وجزاكم الله خيراً . ثم قال : أَلا ومن كان في رَحله امْرأةٌ فلينصرف بِها إِلى بني أَسَد ، فقام علي بن مظاهر وقال : ولماذا يا سيدي ! فقال عليه السلام : إِنَّ نِسائي تُسْبى بَعْدَ قتلي وأخافُ على نسائكم من السَّبْيِ . فمضى علي بن مظاهر إلى خيمته ، فقامت زوجته إجلالاً له ، فاستقبلته وتبسمت في وجهه فقال لها : دعيني والتبسم ! فقالت : يا ابن مظاهر ! إني سمعت غريب فاطمة خطب فيكم وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة فما علمت ما يقول ؟ قال : يا هذه ! إن الحسين قال لنا : ألا ومن كان في رحله امرأةٌ فليذهب بِها إِلى بَني عَمِّها لأني غَداً أُقتَل وَنِسائي تُسْبى ! فقالت : وما أنت صانع ؟ قال : قومي حتى ألحقك ببني عمك بني أسد .